لـ الخمسة عشر عامًا الماضية، عملتُ—ربما دون تخطيط مسبق—على خلق شكل جديد من فروع الأغنية الفلسطينية: أغنية معاصرة في صوتها، حديثة في لغتها، لكنها متجذّرة بعمق في الواقع الإنساني والسياسي الفلسطيني.
أنطلق من فكرة أن الأغنية ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل أداة لفهم الواقع والتأثير فيه. لذلك، لا أكتفي باستعادة الماضي، بل أسعى إلى خلق حاضر مختلف. في موسيقاي، الجيتار كعازفه... هارب من شرفة الكلاسيكي إلى وسط الشارع.
أمزج بين تأثيرات متعددة، مثل البلوز، والأغاني الثورية في أميركا اللاتينية، وتجربة الشيخ إمام، إضافة إلى الإرث الموسيقي العائلي، لأقدّم لغة موسيقية خاصة تضع الأغنية الفلسطينية في سياق عالمي دون أن تفقد هويتها.
في الحالة الفلسطينية، يصبح الفن حاجة أساسية لا رفاهية. لا أقدّم إجابات نهائية عن العلاقة بين الأغنية والعودة، لكنني أؤمن بأن رواية الحكاية، وحفظ الذاكرة، وصناعة صوت حر، هي أشكال من المقاومة. وفي هذا المعنى، يمكن أن تكون الأغنية إحدى الطرق الممكنة للعودة.
إلى جانب عملي الموسيقي، سعيتُ إلى خلق مساحات فنية مستقلة بعيدًا عن شروط التمويل والأطر المفروضة، فأسّستُ وأدرتُ فضاءات ثقافية مثل "بار المغارة" في رام الله، ليكون مكانًا مفتوحًا للتجارب الحرة والعروض الحيّة، ومنصة للفنانين خارج القيود التجارية والمؤسساتية.
كان التنقّل بالآلات الموسيقية بين الدول صعبًا، في الطريق إلى فلسطين ثم منها... أغنت تجربة العيش داخل وخارج الواقع الفلسطيني هذه الرحلة، وأنتجت خلالها 5 ألبومات، وأعمل على عدة مشاريع حاليًا، في عدة مدن، حيث تتقاطع حكاياتي مع حكايات الآخرين، الآخرين الهاربين من الوطن... أي وطن.. أو الهاربين إليه.
الشعر جزء من إرث العائلة — جده خليل زقطان كان شاعرًا كلاسيكيًا، ووالده غسان زقطان أحد أبرز أصوات الشعر العربي الحديث.